كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

والقول الأول أظهر، وهذا الثاني يدخل تحت دلالة الأول؛ لأنه إذا حرم عليه قتل غيره من أهل دينه؛ لأنه بمنزلة نفسه، فقد حرم عليه قتل نفسه.

30 - وقوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا} الآية. كان ابن عباس يقول: الإشارة تعود إلى كل ما نُهي عنه من أول سورة النساء إلى هذا الموضع (¬1). فعلى هذا الوعيد راجع إلى جميع المحرمات السابقة في هذه السورة.
وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أفي كل ذلك؟ قال: لا، ولكن في قتل النفس (¬2). فالوعيد على قول عطاء خاص في قتل النفس المُحرمة، ووجهه أنه يرده إلى أقرب مذكور إليه (¬3).
وقال قوم: الوعيد راجع إلى أكل المال بالباطل وقتل النفس المحرمة، فالوعيد بكل واحدة من الخصلتين. وهذا اختيار الزجاج، قال: وعد الله عز وجل على أكل المال ظلمًا، وعلى القتل عدوانًا النار. قال: ومعنى العدوان أن يعدوا ما أُمِر به (¬4).
والأظهر هذا القول؛ لاتصال الوعيد بذكر النهي عن الأمرين.
وقوله تعالى: {وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} يقال: يسر الشيء فهو
¬__________
= (434) كتاب الطهارة، باب: إذا خاف الجنب البرد، أيتيمم؟ والثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 42/ ب، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 513.
(¬1) انظر: "زاد المسير" 2/ 62، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 83.
(¬2) أخرجه بمعناه الطبري 5/ 36، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 2/ 260.
(¬3) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 410.
(¬4) "معاني الزجاج" 2/ 44. لكن آخر كلام الزجاج: وعلى القتال النار.

الصفحة 471