مكفّرةً بالصلوات الخمس، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت (¬1) الكبائر" (¬2) (¬3).
وقوله تعالى: {وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا}. وقرئ (مَدخلا) (¬4) بفتح الميم. وهو بعد قوله: {وَنُدْخِلْكُمْ} محتمل أمرين: أحدهما: أن يكون مصدرًا وتضمر له فعلًا دلّ عليه الفعل المذكور، وانتصابه بذلك الفعل المضمر. والتقدير: وندخلكم فتدخلون مَدْخَلًا.
والثاني: أن يكون مكانًا، كأنه قال: وندخلكم مكانًا. وهو على هذا التقدير منتصب بهذا الفعل المذكور (¬5).
ومن قرأ بضم الميم جاز أن يكون مكانًا، وأن يكون مصدرًا، فإن جعلته مصدرًا جاز أن تريد مفعولًا محذوفًا من الكلام، كأنه: وندخلكم الجنة مدخلًا كريمًا، أي إدخالًا كريمًا (¬6).
والأشبه على القراءتين أن يكون مكانًا؛ لأن المفسرين قالوا في قوله: {مُدْخَلًا كَرِيمًا}: هو الجنة (¬7)، ولأنا رأينا المكان وصف بالكريم،
¬__________
(¬1) في (أ): (ما اجتنب).
(¬2) هذه الكلمة ليست في (د).
(¬3) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ: " الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر" (233) كتاب الطهارة، باب: 5 الصلوات الخمس.
(¬4) هذه القراءة لأبي جعفر ونافع. انظر: "الحجة" 3/ 153، "المبسوط" ص 156، "النشر" 2/ 249.
(¬5) الوجهان لهذه القراءة من "الحجة" 3/ 153، 154 بتصرف.
(¬6) انظر: "الحجة" 3/ 154.
(¬7) انظر: "الطبري" 5/ 45 - 46