كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وهذا قول أكثر المفسرين. قالوا: وفي هذه الآية: أن يتمنى أحد مال غيره ومنزل غيره، فإن ذلك هو الحسد. وقد جاء: لا يتمنين أحدكم مال أخيه، ولكن ليقل: اللهم ارزقني، اللهم أعطني مثله (¬1).
وهذا النهي نهي تحريم عند أكثر العلماء. وليس لأحد أن يقول: ليت مال فلان لي، وانما يجوز أن يقول: ليت مثله لي (¬2).
وقال الفراء: هذا نهي أدب وتنزيه، دون تحريم (¬3).
والصحيح هو الأول؛ لأنه لا يُعدل بصيغة النهي عن معناه إلا بقرينة.
وقوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ}. قال ابن عباس في رواية عطاء: {مِمَّا اكْتَسَبُوا} يريد الجهاد، وما لا يصلح للنساء. {وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} يريد حفظ فروجهن، وطاعة (زوجهن) (¬4)، وحفظه إذا غاب، وترقع وتصنع في بيتها، نظرًا منها لزوجها مثل العجين والطبيخ وما يصلح في معايشه، ولها في ذلك ثواب عظيم (¬5). فالنصيب على هذا معناه الثواب، أي لكل واحد من الفريقين حظ من الثواب.
¬__________
(¬1) ذكر هذا الأثر الفراء في "معاني القرآن" 1/ 265، وقد ورد بلفظ مقارب منسوبًا لابن عباس والكلبي. انظر: الطبري 8/ 261، "بحر العلوم" 1/ 350، "الكشف والبيان" 4/ 48 ب.
(¬2) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 38 ب.
(¬3) انظر: "معاني القرآن" 1/ 264.
(¬4) في (د): (أزواجهن) بالجمع.
(¬5) لم أقف عليه، وقد ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 524 دون نسبة، وثبت عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: يعني ما ترك الوالدان والأقربون: يقول: للذكر مثل حظ الأنثيين. "تفسير ابن عباس" ص 145، والطبري 5/ 49.

الصفحة 477