كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ}. هم الحلفاء (¬1) في قول الجميع (¬2). ويجوز أن يُعطف على: {الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} (¬3) فيكون حكم الحُلفاء كحكم الوالدين والأقربين، في كونهم وارثين أو موروثين، على ما بينّا.
وقوله تعالى: {فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ}. الكناية تعود إما إلى الموالي، أو إلى الوالدان والأقربون والحلفاء إذا جعلناهم وارثين، إلا أن المفسرين يحملون قوله: {والذين عاقدت أيمانكم} على الابتداء، ولا يعطفونه (¬4) على ما قبله.
قالوا: وكان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل، ويقول له: دمي دمك، ويرثني وارثك، وثأري ثأرك، وحربي حربك، وسِلمي سِلمك فلما قام الإسلام جعل للحليف السدس (¬5).
واختلف القراء في قوله: {عَاقَدَت}، فقرأ أهل الكوفة (عَقَدَتْ) (¬6) بالتخفيف من غير ألف.
¬__________
(¬1) في (د): (الخلفاء)، وما أثبته هو الصواب.
(¬2) انظر "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 119، الطبري 5/ 51 - 52، "معاني الزجاج" 2/ 46، "بحر العلوم" 1/ 351، "الكشف والبيان" 4/ 49 ب.
(¬3) ممن قال بجواز العطف العكبري في "إملاء ما من به الرحمن بهامش الفتوحات الإلهية" 2/ 239، وقد استبعد أبو حيان هذا الوجه. انظر: "البحر المحيط" 3/ 238، "الدر المصون" 3/ 669.
(¬4) في (أ): (ولا يعطونه).
(¬5) انظر: "جامع البيان" 5/ 51 - 56، "معاني الزجاج" 2/ 46، "بحر العلوم" 1/ 351، "الكشف والبيان" 4/ 49 ب.
(¬6) لعاصم وحمزة والكسائي وخلف. انظر: "الطبري" 5/ 51، "الحجة" 3/ 156, "المبسوط" ص 156، "النشر" 2/ 249.

الصفحة 481