كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

للغيب بحفظ الله إياهن، أي لا يتيسر لهن حفظ الغيب إلا بتوفيق الله، وأن يحفظهن الله حتى لا يضيعن، فيكون هذا من باب إضافة المصدر إلى المفعول (¬1).
وقوله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ}. قال ابن عباس: يريد تعلمون نشوزهن (¬2).
قال الفراء: وهو كالظن؛ لأن الظانّ كالشاكّ والخائف قد يرجو، فلذلك ضارع الخوف الظن والعلم، ألا ترى أنك تقول للخبر يبلغك: أما والله لقد خِفت ذاك، وأنشد:
أتاني كلامٌ عن نُصيبٍ يَقولُه ... وما خِفْت يا سلَّام أنك عائِبِي (¬3)
كأنه قال: وما ظننت أنك عائبي (¬4).
ومضى الكلام في الخوف بمعنى العلم.
ويحتمل أن يكون الخوف ههنا الذي هو ضد الأمن، كأنه قيل: تخافون نشوزهن لعلمكم بالأحوال المؤذية (¬5) به (¬6).
¬__________
= "مشكل إعراب القرآن" 1/ 197، "الكشف والبيان" 4/ 51 أ، "الدر المصون" 3/ 671.
(¬1) الوجه الثاني من قوله: وأن يحفظهن الله .. ، وقد أشار إلى الوجهين السمين في "الدر المصون" 3/ 671.
(¬2) أشار إلى قول ابن عباس هذا ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 75. وانظر: "معاني الفراء" 1/ 265، "بحر العلوم" 1/ 352.
(¬3) البيت لأبي الغول -علباء بن جوشن من بني قطن بن نهشل- انظر: "النوادر في اللغة" لأبي زيد ص 46، "الشعر والشعراء" ص 278، وهو في "الطبري" 5/ 61 غير منسوب.
(¬4) "معاني القرآن" 1/ 265، 266، وانظر: "الطبري" 5/ 61، "زاد المسير" 2/ 75.
(¬5) هكذا في (أ)، وفي (د) بدون إعجام الياء، فتمد تكون: (المؤذنة)، وهو الأرجح.
(¬6) انظر: الطبري 5/ 62.

الصفحة 489