كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

فرجعا وأخلصا، فإذا الزوجان قد أغلقا الباب دونهما واصطلحها (¬1)
وهذه القصة تُقوي عود الكناية إلى الزوجين. هذا إذا أراد الحكمان إصلاحًا ورأيا ذلك.
فإن أدى اجتهادهما إلى التفريق، فقد اختلف العلماء في ذلك:
فمذهب عثمان وعلي رضي الله عنهما وسعيد بن جبير والشعبي والسدي وإبراهيم وشريح: أن لهما التفريق بينهما بالطلاق إن رأياه؛ لأن التحكيم توكيل (¬2).
قال عبيدة السلماني: شهدت عليًا - رضي الله عنه - وجاءته امرأة وزوجها، مع كل واحد منهما فِئَامٌ من الناس، فقال: ما شأنهما؟ فأُخْبِرَ بالشقاق بينهما، فقال: ابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، ثم قال للحكمين: أتدريان ما عليكما؟ إن عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما. فقالت المرأة: رضيتُ بما في كتاب الله عليّ ولي (¬3). وقال الزوج: أما الفُرقة فلا. فقال علي: كذبتَ حتى تُقِرّ بمثل الذي أقرت (¬4) به (¬5).
¬__________
(¬1) لم أقف عليه.
(¬2) انظر: "الطبري" 5/ 73 - 75، و"القرطبي" 5/ 176.
(¬3) هنا عبارة (وقال ولي) وهي زياجة من الناسخ على الأغلب.
(¬4) في (أ): أقرب بالباء الموحدة وهو تصحيف ظاهر. والصواب بالتاء المثناة كما في (د)، "الكشف والبيان" يأتي.
(¬5) أخرجه الشافعي في "الأم" 5/ 195، وقال الشافعي -رحمه الله-: حديث علي ثابت عندنا، والطبري 5/ 71، وعبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 158، والثعلبي 4/ 51 ب، وعزاه السيوطى إلى عبد الرزاق في "المصنف" وسعيد بن جبير وعبد =

الصفحة 498