كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

الليث يقول: لا يتوفق عبدٌ حتى يوفقه الله، وإن فلانًا موفّق رشيد (¬1).
ووَفق كل شيء ما يكون متفقًا معه، كقوله:
يَهوِين شَتَّى ويقَعنَ وفْقًا (¬2)
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا}. قال ابن عباس: يريد: عليمًا بما في قلوبهم من المودة، وخبيرًا بما يكون إذا هو طلّقها من وُجْدِه عليها، أو وُجدِها عليه (¬3).

36 - وقوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}. قال الزجاج المعنى: أوصاكم الله بعبادته، وأوصاكم بالوالدين إحسانًا (¬4).
وقال الفراء: وأحسنوا بالوالدين إحسانًا. أمرهم بالإحسان (¬5).
قال ابن عباس: يريد البِرّ بهما مع اللطف ولين الجانب، ولا يُغلظ لهما الجواب، ولا يُحدّ إليهما النظر، ولا يرفع صوته عليهما، كما قال الله: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسراء: 24] يكون بين أيديهما ذليلًا مثل العبد بين يدي السيد الفظّ الغليظ، تذلّلًا لهما مع المحبة (¬6).
¬__________
(¬1) "العين" 5/ 226، "تهذيب اللغة" 4/ 3927 (وفق).
(¬2) "العين" 5/ 226، وانظر: "لسان العرب" 8/ 4884 (وفق).
(¬3) لم أقف عليه، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 84
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 49.
(¬5) "معاني القرآن" 1/ 266، وعبارته: أمرهم بالإحسان إلى الوالدين. وفي "زاد المسير" 2/ 79: قال الفراء: أغراهم بالإحسان إلى الوالدين.
(¬6) لم أقف عليه.

الصفحة 501