كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

{وَبِذِي الْقُرْبَى}، القربى مصدر كالقرابة (¬1)، ومثله البُشرى والرُّجعى.
قال ابن عباس: يصله ويعطف عليه (¬2). وقال الزجاج: أمر الله: عز وجل بالإحسان إلى ذوي القرابة بعد الوالدين (¬3).
{وَالْيَتَامَى}، قال ابن عباس: يرفق بهم ويدنيهم ويمسح رأسهم.
{وَالْمَسَاكِينِ}، قال: يريد: بَذْلُ يسر، أو ردّ جميل (¬4).
{وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى}، قال عامة المفسرين: يعني القريب في النسب، الذي يبنك وبينه قرابة، وله حقوق؛ حق القرابة وحق الجوار وحق الإسلام (¬5).
ودل كلام الزجاج على أنه أراد بالقُربى ههنا قرب الدار والمعرفة والاختلاط، لأنه قال: هو الذي يقاربك ويعرفك (¬6). ويُقوي هذا أنه قابله بالجار الغريب في قوله: {وَالْجَارِ الْجُنُبِ}، فكما أن الغريب لا يعرفك لبعد داره فالجار ذي القربى هو الذي يعرفك لقرب داره وأرضه من دارك وأرضك (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: الطبري 5/ 77.
(¬2) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 84
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 50.
(¬4) لم أقف عليه.
(¬5) انظر: الطبري 5/ 78، "بحر العلوم" 1/ 353، "الكشف والبيان" 4/ 52/ أ, "النكت والعيون" 1/ 485.
(¬6) "معانى القرآن وإعرابه" 2/ 50.
(¬7) عبارة الزجاج في "معانيه" 2/ 50: {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} والجار القريب المتباعد. واستشهد على ذلك بيت من الشعر هو:
فلا تحرمنّي نائلًا عن جَنَابة ... فإني امرؤٌ وسط القباب غريبُ
وسيأتي.

الصفحة 502