كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقال آخر:
كِرامٌ إذا ما جئتَهم عن جنابةٍ ... أعفّاءُ عن جار الخليطِ المجاور (¬1)
ورجل جُنُب، إذا كان غريبًا متباعدًا عن أهله. وقوم أجناب، ورجل أجنَب وأجنبي، وهو البعيد منك في القرابة (¬2). وأصل الجنب التنحية والإبعاد، ومنه قوله: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35]. والجانبان الناحيتان لتنحّي كل واحدة (¬3) عن الأخرى (¬4).
وروى المفضَّل عن عَاصم (¬5): {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} بفتح الجيم وسكون النون (¬6)، وهو يحتمل معنيين:
أحدهما: أن يريد بالجنب الناحية، ويكون المعنى على هذا: ذي الجَنْب، فحذف المضاف؛ لأن المعنى مفهوم، ألا ترى أن الناحية لا يكون الجار إياها، والمعنى: ذي ناحية ليس هو الآن بها، أي: هو غريب (¬7).
¬__________
(¬1) البيت للراعي النميري في "ديوانه" ص 108، و"تاريخ دمشق" 38/ 190.
(¬2) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 663، "اللسان" 2/ 692 (جنب).
(¬3) في (أ): (واحد) بالتذكير.
(¬4) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 446، "الحجة" 3/ 158.
(¬5) هو أبو بكر عاصم بن أبي النجود -بهدلة- الأسدي الكوفي الإمام المقرئ وأحد القراء السبعة المشاهير الحجة، وقد أخرج حديثه الجماعة، توفي -رحمه الله- سنة 120هـ. انظر: "السبعة" ص 69، "مشاهير علماء الأمصار" ص 165، "التقريب" ص 285 رقم (3054).
(¬6) "السبعة" ص 233، "الحجة" 3/ 157. وقال ابن مجاهد وأبو علي - رحمهما الله: ولم يآت بها غيره. وانظر: "معاني القراءات" 1/ 307.
(¬7) في "الحجة" 3/ 158: هو غريب عنها، والكلام في توجيه القراءتين لأبي علي.

الصفحة 504