والآخر: أن يكون وصفًا، مثل: ضرب وندب وفسل (¬1)، فهذا وصف جري على الموصوف، كما أن الجنب كذلك (¬2).
قال ابن عباس وعامتهم: الجار الجنب هو الذي ليس بينك وبينه قرابة (¬3). وله حق الجوار، فإن كان من أهل دينك فله حق الإيمان (¬4).
ومعنى وصفه بالبُعد ههنا أنه ليس من قومك، ونَسبُه بعيد عنك، ألا ترى أن مجاهدًا وقتادة قالا: هو جارك من قوم آخرين (¬5).
ويحتمل أن يُراد بهذا البُعد بُعد الدار، وهو الغريب من بلد غير بلدك يجاورك، فهو متباعد عن أهله وبلده.
وإلى هذا ذهب الزجاج، فإنه قال: هو الجار الغريب (¬6) المتباعد (¬7).
وحكى ابن جرير عن نَوفٍ البِكَالي (¬8) أنه ذهب إلى أن المراد بهذا
¬__________
(¬1) هكذا بالفاء عند أبي علي في "الحجة"، وفي النسختين من المخطوط كأنها بالنون (نسل).
(¬2) انتهى من "الحجة" 3/ 158.
(¬3) "تفسير ابن عباس" ص 148.
وأخرجه الطبري 5/ 79 - 80 عن ابن عباس، وهو قول قتادة والسدي ومجاهد وابن زيد والضحاك كما أخرجه الطبري، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 52 ب، "زاد المسير" 2/ 79.
(¬4) انظر: "الطبري" 5/ 79، "بحر العلوم" 1/ 353.
(¬5) أخرجه عنهما عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 159، والطبري 5/ 79.
(¬6) في (د): (القريب)، وكذا في "معاني الزجاج"، ولعل ما أثبته هو الأولى.
(¬7) "معاني الزجاج" 2/ 50.
(¬8) هو أبو عمرو نوف بن فضالة البكالي، تابعي صالح، شامي مستور، أخرج له البخاري ومسلم، وأما تكذيب ابن عباس له فلِمَا رواه عن أهل الكتاب، مات -رحمه الله - بعد سنة 90 هـ. انظر: "مشاهير علماء الأمصار" ص 121.