والأولى أن يكون مستأنفًا، لأنَّ الآية نازلة في اليهود (¬1). ومعنى البُخل في كلام العرب منع الإحسان، وفي الشريعة منع الواجب (¬2).
وفيه أربع لغات: البَخْل مثل الفَقْر، والبَخَل مثل الكَرَم، والبُخْل مثل الفُقر، والبُخُل بضمتين. ذكره المبِّرد، وقال: ونظيره أرض جرز، وفيه اللغات الأربع (¬3).
وأجمعوا على أن الآية نازلة في اليهود (¬4).
واختلفوا في معنى هذا البخل، فذكر فيه قولان: أحدهما: أن المراد به البخل بالعلم. وهو قول سعيد بن جبير والكلبي ومقاتل.
قال سعيد: هذا في العلم ليس في الدنيا منه شيء (¬5).
وقال الكلبي: هم اليهود، بخلوا أن يصدقوا من أتاهم صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - ونعته، وأمروا قومهم بالبخل، وهو كتمان أمره (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: الطبري 5/ 85، "النكت والعيون" 2/ 51، "الكشف والبيان" (4/ 54 أ)، "النكت والعيون" 1/ 487.
(¬2) "الكشف والبيان" 4/ 54 أ، وانظر: "المفردات" ص (38)، "عمدة الحفاظ" ص (40)، (بخل).
(¬3) لم أقف على كلام المبرد فيما بين يدي من مصنفاته، وقد ذكر نحو كلامه الثعلبي في "الكشف والبيان" (4/ 54 ب)، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 51، "بحر العلوم" 1/ 354، "عمدة الحفاظ" ص (40) (بخل).
(¬4) دعوى الإجماع غير مسلمة، فقد اختلف في نزولها، لكن كونها في اليهود هو قول الأكثر. انظر: "الكشف والبيان" 4/ 54 أ، "النكت والعيون" 1/ 487.
(¬5) أخرج الأثر عنه: الطبري 5/ 86، والثعلبي (4/ 54 أ).
(¬6) أورده المؤلف بنحوه في "أسباب النزول" ص 156، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص (84).