كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقال مقاتل: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} رؤوس اليهود، {وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} كانوا يأمرون سفلتهم بكتمان نعت محمد - صلى الله عليه وسلم - (¬1).
واختار الزجاج هذا القول، فقال: هم اليهود بخلوا بعلم ما كان عندهم من مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬2).
القول الثاني: أن هذا البخل معناه البخل بالمال. وهو قول ابن عباس وابن زيد (¬3).
قال ابن عباس في رواية عطاء: ثم ذكر اليهود فقال: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} يريد يبخلون بأموالهم عمن هو دونهم من المؤمنين في المال، وهو أكرم على الله منهم (¬4).
وقال في رواية غيره (¬5): نزلت في رؤساء اليهود؛ كانوا يأتون رجالًا من الأنصار ينتصحونهم (¬6)، ويقولون لهم: لا تُنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر، ولا تدرون ما يكون (¬7).
وروي مثل هذا القول عن مجاهد والسدي، قالا: هم اليهود بخلوا
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 1/ 372، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 354.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 51.
(¬3) انظر: الطبري 5/ 86، "زاد المسير" 2/ 82.
(¬4) لم أقف على رواية عطاء، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 289.
(¬5) رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس. انظر: الطبري 5/ 86.
(¬6) عند الطبري 5/ 86: "وينتصحون لهم" وكذا في "زاد المسير" 2/ 81، وفي "الدر المنثور" 2/ 289: "وينتصحون لهم".
(¬7) أخرجه الطبري 5/ 86 بأطول من ذلك، وكذا ابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم. انظر: "الدر المنثور" 2/ 289، وذكره الثعلبي (4/ 54/ ب) , وابن الجوزي 2/ 81.

الصفحة 510