كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقوله تعالى: {وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا}
معنى القرين في اللغة هو الذي يقارنك ويُصاحبك (¬1)، من قولهم: قرنت الشيء بغيره إذا شددته إليه (¬2).
وقيل: إنما اتصل الكلام ههنا بذكر الشيطان تقريعًا لهم على طاعة الشيطان. وعلى هذا دل كلام أبي إسحاق؛ لأنه قال: أي من يكن عمله بما يُسول له الشيطان فبئس العمل عمله (¬3).
وقال الكلبي: هذا في الآخرة، يجعل الله الشياطين قرنائهم في النار، يقرن مع كل كافر شيطان في سلاسل النار (¬4). يقول الله: {وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا} صاحبا {فَسَاءَ قَرِينًا} يقول: بئس الصاحب الشيطان.
وقوله تعالى: {فَسَاءَ قَرِينًا} قد ذكرنا معنى ساء في هذه السورة. وانتصب (قرينًا) ههنا على التمييز والتفسير (¬5)؛ لأن (ساء) معناه (بئس)، و (بئس) تنصب النكرة، كقولك: بئس رجلًا زيد، لأنك إذا قلت: بئس، جاز أن تذكر رجلًا أو حمارًا، فإذا ذكرت نوعًا ميزته من سائر الأنواع (¬6)،
¬__________
(¬1) انظر الطبري 5/ 88، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 417، "النكت والعيون" 1/ 487، "اللسان" 6/ 3611 (قرن).
(¬2) انظر: "معجم مقاييس اللغة" 5/ 76، "أساس البلاغة" 2/ 248، "زاد المسير" 2/ 83، "اللسان" 6/ 3611 (قرن).
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 51.
(¬4) انظر: "بحر العلوم" 1/ 354، "زاد المسير" 2/ 83، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 85.
(¬5) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 267، "معاني الزجاج" 2/ 52، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 417، "الكشف والبيان" (4/ 55 أ).
(¬6) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 267.

الصفحة 512