{وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ} يريد: يصدقوا مما تفضل الله به عليهم (¬1).
وقوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا}. تأويله: لا ينفعهم ما ينفقونه على جهة الرياء؛ لأن الله بهم عليم مجاز لهم بما يسرون من قليل أو كثير (¬2).
40 - قوله تعالى: {{إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} الآية. قد ذكرنا أن الظلم يستعمل في معان كثيرة. وهو ههنا بمعنى النقص.
قال ابن عباس: يريد لا ينقص مثقال ذرة (¬3).
والمثقال مقدار الشيء في الثِّقل. وهو مفعال من الثقل، يقال: هذا على مثقال هذا، أي وزن هذا. ومعنى {مِثْقَالَ ذَرَّةٍ}: أي ما يكون وزنه وزن الذرة (¬4).
وأما الذرة فهي النملة الحميراء الصغيرة في قول أهل اللغة (¬5)، وهو قول ابن عباس (¬6) وابن زيد (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "الوسيط" 2/ 550، "زاد المسير" 2/ 83.
(¬2) انظر: الطبري 5/ 88. "الوسيط" 2/ 550، "زاد المسير" 2/ 83.
(¬3) أورده المصنف في "الوسيط" 2/ 550 من رواية عطاء ولم أقف عليه، وانظر: "الكشف والبيان" (4/ 55/ أ).
(¬4) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 119، والطبري 5/ 88، "معاني الزجاج" 2/ 52، "النكت والعيون" 1/ 488.
(¬5) انظر: "اللسان" 3/ 1494 (ذرر).
(¬6) أخرج الأثر عنه - الطبري 5/ 89، وذكره الثعلبي (4/ 55 أ)، وانظر: "زاد المسير" 2/ 85، "الدر المنثور" 2/ 290.
(¬7) لم أقف على قوله، وقد خرج الطبري مثل هذا القول عن يزيد بن هارون كما في "تفسير الطبري" 5/ 89، فيحتمل أن "يزيد" تصحف من النساخ إلى "ابن زيد" والله أعلم.