وروى يزيد بن الأصم (¬1) عن ابن عباس في هذه الآية قال: أدخل ابن عباس يده في التراب، ثم رفعها، ثم نفخ فيه فقال: كل واحدة من هؤلاء ذرَّة (¬2).
والمراد من هذا: لا يظلم قليلًا ولا كثيرًا، ولكن الكلام خرج على أصغر ما يتعارفه الناس، يدل على هذا قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا} [يونس: 44].
قال ابن عباس: نزل قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} في المنافقين، وقوله تعالى: {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً} في المؤمنين. يقول: لا ينقص {مِثْقَالَ} (¬3) ذرة من عمل منافق إلا جازاه بها رواه عطاء عنه (¬4).
وقال آخرون: هذا على العموم (¬5). ثم اختلفوا؛ فذهب بعضهم في تأويله إلى ما رواه أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "وإن الله لا يظلم حسنة، أما المؤمن فيثاب عليها الرزق في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة. وأما الكافر فيُطعم بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة" (¬6).
¬__________
(¬1) هو أبو عوف يزيد بن عمرو (الأصم) بن عبيد البكائي المدني، من ثقات التابعين، وهو ابن خالة ابن عباس رضي الله عنهما توفي -رحمه الله- سنة 103هـ. انظر: "تاريخ الثقات" 2/ 360، "التقريب" رقم (7685).
(¬2) انظر: "زاد المسير" 2/ 85.
(¬3) ليس في (د).
(¬4) لم أقف عليه، وانظر: "تنوير المقياس" بهامش المصحف ص 85.
(¬5) أي عموم المؤمنين والكافرين.
(¬6) أخرجه مسلم (2808) كتاب صفات المنافقين باب: جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا.