كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

والزيدون، إلى غير ذلك مما يطول ذكره (¬1).
وقرئ قوله: (حسنةٌ) بالرفع والنصب (¬2)، فمن رفع فهي اسم كان ولا خبر لها ههنا، وهي في مذهب التمام. على معنى: وإن تحدث حسنة، أو إن تقع حسنة. ومن نصب كان المعنى: وإن لَكن فعلتُه حسنةً.
والنصب حسن، لتقدم ذكر (مثقال ذرة)، فتجعل الذرة اسمًا وحسنة الخبر، على تقدير: وإن تكن الذرة حسنةً يضاعفها الله (¬3).
قال ابن عباس: {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً} يريد: من مؤمن {يُضَاعِفْهَا} يريد: عشرة أضعافها (¬4).
وقال السدي: هذا عند الحساب والقصاص (فمن بقي له من الحسنات شيء يضاعفه بسبع مائة، وإلى الأجر العظيم (¬5).
ولهذا كان يقول بعض الصالحين: فُصَلت (¬6) حسناتي سيئاتي بمثقال ذرة أحب إلي من الدنيا وما فيها (¬7)) (¬8).
وقوله تعالى: {وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} قال عطاء: يريد من عنده
¬__________
(¬1) "سر صناعة الإعراب" 2/ 440، وانظر: "الكتاب" 1/ 19.
(¬2) بالرفع لأبي جعفر ونافع وابن كثير، وبالنصب لبقية العشرة انظر: "السبعة" ص 233، "الحجة" 3/ 160، "المبسوط" ص (156)، "النشر" 2/ 249.
(¬3) انظر: "الحجة" 3/ 160، "إعراب القراءات السبع" 1/ 133، "معاني القراءات" 1/ 308.
(¬4) أورده المؤلف في "الوسيط" 2/ 551، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 85.
(¬5) لم أقف عليه.
(¬6) هكذا، ولعل الصواب: "لو فضلت".
(¬7) هذا القول لقتادة، أخرجه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 160، والطبري 5/ 88.
(¬8) ما بين القوسين لم يتضح كاملا في (أ) بسبب الطمس والتآكل في النسخة.

الصفحة 518