كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

41 - قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ}. قال الزجاج والأكثرون: أي فكيف تكون حال هؤلاء القوم الذين ذكرهم الله من المنافقين والمشركين يوم القيامة، وحذف (تكون) لأنَّ في الكلام دليلًا على ما حذف.
وكيف (لفظها) (¬1) لفظ الاستفهام، ومعناها ههنا التوبيخ (¬2).
والاستفهام كثيرًا ما يرد بمعنى التوبيخ، وقد (ذكرنا) (¬3) لم أجاز أن يتضمن الاستفهام التوبيخ والإنكار في مواضع مما مضى (¬4).
وقال صاحب النظم: هذا فصل منسوق فيه (على ما) (¬5) قبل من قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} وتوكيدٌ لما تقدم من الخبر، وتحقيق لما بعده، على تأويل: إن الله لا يظلم مثقال ذرة، فكيف يظلمه إذا كان يوم القيامة؟ ففي قوله: (فكيف) طرف من الإنكار، أي أن ذلك لا يكون في وقت من الأوقات (¬6).
فعلى القول الأول (¬7) في (كيف) توبيخ للقوم الذين مضى ذكرهم، وعلى القول الثاني (¬8) فيه إنكار لظلم الله أحدًا.
¬__________
(¬1) ليس في (د).
(¬2) "معاني الزجاج" 2/ 53، وانظر: "زاد المسير" 2/ 85.
(¬3) ما بين القوسين ليس في (د).
(¬4) انظر مثلا [البقرة: 28، 75، 133].
(¬5) ما بين القوسين غير واضح في (أ).
(¬6) الظاهر أنه انتهى كلام صاحب النظم.
(¬7) الظاهر أنه يريد قول الزجاج.
(¬8) أي قول صاحب النظم.

الصفحة 520