كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

قال الزجاج: وذكر النقير ههنا تمثيل، المعنى: لضنُّوا بالقليل (¬1).

54 - وقوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} الآية. (أم) ههنا كالتي في الآية التي قبلها.
والمراد بالناس هنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في قول ابن عباس والأكثرين (¬2) وإنما جاز أن يقع عليه لفظ الناس وهو واحد لأنه اجتمع عنده من خلال (الخير) (¬3) ما يكون مثله في جماعة، ومن هذا يقال: فلان أمَّة وحده، أي: هو يقوم مقام أمة، قال الله تعالى-: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} [النحل: 120] (¬4).
قال المفسرون: إن اليهود حسدت النبي - صلى الله عليه وسلم - نكاح تسع نسوة، وقالوا: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة عن النساء، فأكذبهم الله تعالى وقال: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} (¬5) قال عطاء: يريد الفقه والعلم (¬6).
وقوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا}. قال ابن عباس في رواية العوفي: يعني ملك سليمان (¬7).
والمعنى على هذا: يحسدون (محمدًا كثرة) (¬8) نسائه ويعيبونه بهن بقولهم: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة. أو فليحسدوه إن كانوا حسدوا محمدًا.
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" ص 63، وانظر: "زاد المسير" 2/ 109.
(¬2) انظر: "زاد المسير" 2/ 110.
(¬3) هنا كلمة غير واضحة، واستوضحتها من "الوسيط" 2/ 588.
(¬4) انظر: "الوسيط" 2/ 588.
(¬5) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 275، الطبري 5/ 138، "معاني الزجاج" 2/ 64.
(¬6) لم أقف عليه عن عطاء، وانظر: "زاد المسير" 2/ 111.
(¬7) أخرجه الطبري 5/ 140، وإسناده ضعيف، انظر: "زاد المسير" 2/ 111، وتحقيق المروي عن ابن عباس 1/ 325. وقد رجح هذا القول على غيره الطبري 5/ 141.
(¬8) قد تكون العبارة: "محمدًا لكثرة".

الصفحة 524