كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقال السدي: يعني بالملك العظيم ما أحل لداود من النساء، وهن تسع وتسعون. ولسليمان ألف، بين حرة ومملوكة (¬1).
وقال الحسن وابن جريج وقتادة: الفضل في هذه الآية النبوة وكانت اليهود حسدت محمدًا ما آتاه الله من النبوة، وقد علموا أنَّ النبوة في آل إبراهيم فقيل لهم: أتحسدون النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد كانت النبوة في آله، وهم آل إبراهيم (¬2).
وهذا الوجه اختيار أبي إسحاق (¬3). والحكمة في هذا القول النبوة.
وقال مجاهد في قوله: {وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا}: النبوة (¬4).
لأن الملك لمن له الأمر والطاعة، والأنبياء لهم الطاعة والأمر.
وليس يحتاج في تصحيح معنى الآية إلى إضمار، ومثله من الكلام أن نقول: أتحسدون زيدًا ما أعطاه الله من المال، فعند عمرو أكثر من ذلك، أو فقد آتى عمرًا أكثر من ذلك. وتأويل هذا: فلا تحسدوا زيدًا، ولتحسدوا عمرًا. وهذا مفهوم من فحوى الكلام وإن لم يذكر.

55 - وقوله تعالى: {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ}.
قال ابن عباس والأكثرون: من أهل الكتاب من آمن بمحمد عليه السلام،
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري 5/ 140 بنحوه لكن فيه: "وينكح سليمان مائة"، وانظر: "زاد المسير" 2/ 111، "الدر المنثور" 2/ 309.
(¬2) أخرجه عن قتادة بنحوه وعن ابن جريج مختصرًا: الطبري 5/ 139 - 140، أما الحسن فقد فسر الملك بالنبوة، لا الفضل، كما أخرج ذلك ابن أبي حاتم. انظر: "الدر المنثور" 2/ 309، "تفسير الحسن" 1/ 284.
(¬3) الزجاج في "معانيه" 2/ 64، وانظر: "زاد المسير" 2/ 110.
(¬4) "تفسيره" 1/ 162، وأخرجه الطبري 5/ 140، وعبد بن حميد وابن المنذر. انظر: "الدر المنثور" 2/ 309، وهو قول الحسن كما تقدم.

الصفحة 525