كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

عزلُ الأمير للأمير المبدل (¬1)
ألا ترى أنه نحى جسمًا وجعل مكانه جسمًا غيره.
قال أبو عمر (¬2): فعرضت هذا على المبرِّد فاستحسنه، وزاد فيه فقال. قد جعلت العرب بدلت بمعنى أبدلت، وهو قوله تعالى-: {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: 70] ألا ترى أنه قد أزال السيئات وجعل مكانها الحسنات. قال: وأما ما شرط أحمد بن يحيى فهو معنى قوله: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا}، قال: وهذه هي الجوهرة بعينها باقية، وتبديلها تغيير صورتها إلى غيرها؛ لأنها كانت ناعمة فاسودت بالعذاب، فردت صورة جلودهم الأولى لمَّا نضجت تلك الصورة، فالجوهرة واحدة والصورة مختلفة. انتهى الحكاية (¬3).
ويؤكد هذا البيان الذي ذكره المبرد (¬4) وما حكينا من قول ابن عباس.
وقال أبو علي الفارسي: ليس ينفصل (بَدَّل) من (أبدل) بشيء، فقد يقال: تبدل في الشيء، ويكون قائمًا وغير قائم، كقوله: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ} [النحل: 101]، فقد تكون الآية المبدلة قائمة التلاوة، وربما رفعت من التلاوة. وقال: {وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ} [سبأ: 16]، والجنتان قائمتان.
ومنهم من أجرى الآية على ظاهرها، وقال: إن الله عز وجل يجدد لهم
¬__________
(¬1) "تهذيب اللغة" 1/ 294، "اللسان" 11/ 48 (بدل).
(¬2) قد يكون الزاهد، ومرت ترجمته.
(¬3) من "تهذيب اللغة" 1/ 294، وانظر: "الصحاح" 4/ 1632، "اللسان" 1/ 231 (بدل).
(¬4) لعل هذِه الواو زائدة.

الصفحة 530