جلودًا غير الجلود التي احترقت، ويعدم المحترقة، ولا يلزم (....) (¬1) كيف جاز أن يعذِّب جلدًا لم يعصه؟ لأن الجلد لا يألم وإنما الألم هو الإنسان، فالجلد وإن بدِّل (...) (¬2) والألم واحد. والدليل على أن القصد تعذيب أصحاب الجلود لا الجلود قوله: {لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} [النساء:56] ولم يقل: لتذوق (¬3).
و (غير) على هذا التأويل غير تنافٍ وتضادٍ.
واعتمد أبو بكر (¬4) هذا القول فقال: إن الله تعالى يُلبسهم جلودًا تؤلمهم ولا تألم هي في ذاتها، فتكون جلودًا توصل الآلام والأوجاع إلى أرواحهم وقلوبهم من غير أن يلحقها هي شيء من ذلك، كما قال: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} [إبراهيم: 50] أراد بالسرابيل القمص، وهي قولهم: ولا تجد ألمًا (¬5).
ومنهم من أبعد في التأويل فقال: أراد بالجلود السرابيل في قوله: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} [إبراهيم: 50] سميت السرابيل جلودًا للزومها جلودهم على المجاورة، كما يسمى الشيء الخاص بالإنسان جلدة ما بين عينيه ووجهه (¬6)، ومنه قوله:
¬__________
(¬1) بياض بقدر كلمتين أو ثلاث، وبمكن أن تقدر: [عليه أن يقال] كيف جاز ...
(¬2) بياض بقدر كلمتين أو ثلاث، ويمكن أن يقدر: [فالإنسان لم يتغير] ...
(¬3) انظر: "الطبري" 5/ 142 - 143، "معالم التنزيل" 2/ 238، "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 254.
(¬4) لعله يقصد ابن الأنباري.
(¬5) لم أقف عليه، وانظر: الطبري 5/ 143.
(¬6) انظر: الطبري 5/ 143، والقرطبي 5/ 254، وقد استبعد هذا القول كالمؤلف ابن كثير في "تفسيره" 1/ 564.