وقوله تعالى: {لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ}. استعمل لفظ الذوق ههنا مع عظم ما نالوا من شدة العذاب إخبارًا بأن إحساسهم به في كل حال كإحساس الذائق في تجديد الوجدان من غير نقصان في الإحساس، كما يكون في الذي يستمر به الأكل فلا يجد الطعم (¬1).
ويقال: ذاق يذوق ذوقًا ومذاقًا وذواقًا، والذواق والمذاق يكونان مصدرين ويكونان طعمًا، كما تقول: ذواقه ومذاقه طيب (¬2).
وروى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الذوق يكون بالفم وبغير الفم (¬3).
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} أي هو قوي لا يغلبه شيء، وهو مع ذلك حكيم فيما دبر (¬4).
وقوله تعالى: {وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا}. أصل الظل الستر من الشمس، والليل يسمى ظلًا لأنه كالستر من الشمس (¬5)، ومنه:
في ظل أخضر يدعو هامه البومُ (¬6)
¬__________
(¬1) انظر: "الكشاف" 1/ 275.
(¬2) "العين" 5/ 201، "تهذيب اللغة" 2/ 1302 (ذوق).
(¬3) "تهذيب اللغة" 2/ 1302 (ذوق).
(¬4) انظر: الطبري 5/ 143، "بحر العلوم" 1/ 362.
(¬5) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2245 - 2246، "اللسان" 5/ 2754 (ظلل).
(¬6) عجز بيت لذي الرمة في ص (574)، "الأضداد" لابن الأنباري ص (348)، "تهذيب اللغة" 1/ 1046 (خضر)، "الصحاح" 5/ 1755، "معجم مقاييس اللغة" 3/ 461 (ظلل)، "المفردات" ص (150)، "شرح العكبري لديوان المتنبي" 2/ 153، "اللسان" في أكثر من موضع منها: 5/ 2754 (ظلل). وصدره: "قد أعسف النازح المجهول معسفه" وفي "الديوان": "أغضف" بدل "أخضر" في الشطر الثاني. وجاء في "شرحه": أعسف: أسير على غير هداية، والنازح: البعيد، والمجهول: الذى ليس له علم، أغضف: يعني الليل، وأغضف أي =