كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

ومضى القول في هذا عند قوله: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ} [البقرة: 57].
واختلفوا في معنى الظليل، فقال ابن عباس: {ظِلًّا ظَلِيلًا} دائمًا (¬1).
ونحو ذلك قال الضحاك (¬2). ومعنى قوله: دائمًا أنَّ الشمس لا تنسخه كما تنسخ ظلال الدنيا (¬3). فهذا قول.
وقال الحسن: ظل ظليل لا يدخله الحر والسمائم (¬4). وهذا اختيار ابن كيسان والزجاج.
قال ابن كيسان: {ظِلًّا ظَلِيلًا} من الرياح والحر (¬5)، وكم من ظلٍّ لا يكون ظليلًا، ولذلك وصف ظل الجنة بأنه ظليل.
وقال الزجاج: معنى ظليل: يظل من الريح والحر، وليس كل ظل كذلك. أعلم الله عز وجل أن ظل الجنة ظليل لا حر (معه) (¬6) ولا برد (¬7).
وقال بعضهم: معنى الظليل أنه لا خلل فيه ولا فرجة، والمراد بهذا الظل هو الجنة وهو ظل لا حر فيه ولا برد (¬8).
¬__________
= أسود، والهام: ذكر البوم [وهو نوع من الطيور] انتهى من الديوان بتصرف.
(¬1) أورده المؤلف في "الوسيط" 2/ 592 دون نسبة إلى ابن عباس، ولم أقف عليه عنه، وروى ابن أبي حاتم معناه عن الربيع بن أنس، انظر: "الدر المنثور" 2/ 311.
(¬2) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 255.
(¬3) انظر: "معالم التنزيل" 2/ 238.
(¬4) انظر: "الوسيط" 2/ 592، "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 255، "البحر المحيط" 3/ 275، وفيهما: "السموم" بدل "السمائم".
(¬5) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2248 (ظلل).
(¬6) في المخطوط: "معد" والتصويب من "معاني الزجاج".
(¬7) "معاني الزجاج" 2/ 66.
(¬8) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 66، "البحر المحيط" 3/ 275.

الصفحة 534