وقال غيره: أصل المنازعة والتنازع في الخصومات من النزع الذي هو الجذب. والمنازعة في الخصومة مجاذبة الحجج فيما يتنازع فيه الخصمان (¬1).
وقوله تعالى: {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}. قال ابن عباس في رواية باذان، حيث قال: إن هذه الآية نزلت في خالد بن الوليد وعمار بن ياسر، وقد حكينا ذلك، فقال في هذه الرواية في قوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} (وأمراؤكم) (¬2) فردوا الأمر إلى الرسول، وهو بين أظهركم، فما أمركم به الرسول فافعلوا (¬3).
وقال المفسرون: معنى الآية قول (¬4) مجاهد والكلبي وقتادة والسدي وميمون بن مهران (¬5) (¬6). قال سعيد بن جبير: ما بيَّن الله في الكتاب فذلك أمر الله وقضاؤه، والسنة ما سن النبي في الدين مما لم ينزل به كتاب، يقال: كتاب الله وسنة نبيه (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "معالم التنزيل" 2/ 242، والقرطبي 5/ 261.
(¬2) كأن هذِه الكلمة في المخطوط: "وأمر لكم"، وما أثبته هو الموافق للوسيط 2/ 601.
(¬3) تقدم تخريجه.
(¬4) يبدو أن في الكلام سقطًا، ويحتمل: "معنى الآية على قول مجاهد ... ". وقد ساق المؤلف أقوالهم بعد ذلك.
(¬5) هو أبو أيوب ميمون بن مهران الجزري الكوفي الأسدي بالولاء، من ثقات التابعين وكان فقيهًا فاضلًا دينًا، ولد سنة 40 هـ، وولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، ومات رحمه الله سنة 117هـ وقيل بعدها. انظر: "مشاهير علماء الأمصار" ص 117، "سير أعلام النبلاء" 2/ 71، "التقريب" ص 556 رقم، (7049).
(¬6) انظر في ذلك: الطبري 5/ 151، "النكت والعيون" 1/ 500، "زاد المسير" 2/ 117، وابن كثير 1/ 568، "الدر المنثور" 2/ 315.
(¬7) لم أقف عليه.