كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقال قتادة: {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ} إلى كتاب الله {وَالرَّسُولِ} إلى سنة الرسول (¬1).
وقال ميمون بن مهران: {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ} إلى كتابه وإلى {الرَّسُولِ} ما دام حيًا، فإذا قُبض فإلى سنته (¬2).
وقال ابن مسلم (¬3): ردُّه إلى الله أن يرده إلى كتابه، ورده إلى الرسول أن يرده إلى سنته (¬4).
قال علماء الأمة: هذه الآية دليل على أن من لا يعتقد وجوب متابعة السنة والحكم بالأخبار الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعتقد الإيمان بالله ورسوله؛ لأن الله تعالى قال: {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء: 59] (¬5).
والمفسرون أجمعوا على أن رد المختلف فيه إلى الله والرسول رده إلى الكتاب والسنة (¬6).
ولهذا كان علماء السلف يجعلون ما بين النبي - صلى الله عليه وسلم - في سنته وما فعله خلفاؤه بعده مما لم ينكروا عليهم كالمنطوق به في القرآن؛ لأن الله أوجب طاعة الرسول كما أوجب طاعته، فمن أخذ بقول الرسول كان كالآخذ بما
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري 5/ 151، وانظر: "زاد المسير" 2/ 117.
(¬2) أخرجه الطبري 5/ 151، وابن المنذر، انظر: "الدر المنثور" 2/ 315.
(¬3) يعني ابن قتيبة.
(¬4) "غريب القرآن" ص 127.
(¬5) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 68، وابن كثير 1/ 568.
(¬6) انظر: "أحكام القرآن" للشافعي 1/ 29، "تفسير عبد الرزاق" 1/ 167، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص127، والطبري 8/ 150 - 151، "معاني الزجاج" 2/ 68 "بحر العلوم" 1/ 363، "الماوردي" 1/ 500.

الصفحة 544