كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

هذا كلام أهل اللغة في معنى التأويل. وقول المفسرين غير خارج عن معاني قول أهل اللغة.
قال ابن عباس في قوله: {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}: يريد أصدق تفسيرا (¬1).
وقال قتادة والسدي وابن زيد: وأحمد عاقبة (¬2).
وهذا على قول من يجعل التأويل مشتقًّا من الأَوْل بمعنى الرجوع. والعاقبة تسمى تأويلًا؛ لأنها مآل، بمنزلة ما تفرقت عنه الأشياء ثم رجعت إليه، يقال: إلى هذا مآل هذا الأمر: أي عاقبته (¬3).
وهذا القول اختيار الزجاج (¬4) وابن قتيبة (¬5). قال الزجاج: وجائز أن يكون المعنى: وأحسن من تأولكم أنتم، دون ردكم إياه إلى الكتاب والسنة (¬6).
وذكرنا طرفًا من الكلام في معنى التأويل في أول سورة آل عمران.

60 - وقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ} الآية. الزَّعم والزُّعم لغتان. وأكثر ما يستعمل الزعم بمعنى القول فيما لا يتحقق (¬7).
¬__________
(¬1) لم أقف عليه.
(¬2) أخرج ذلك عنهم الطبري 5/ 152، وذكره الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 500، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 363، والبغوي 2/ 242، وابن كثير 1/ 569، "الدر المنثور" 2/ 318.
(¬3) انظر: "مقاييس اللغة" 1/ 162، "أساس البلاغة" ص 1/ 25 (أول).
(¬4) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 68.
(¬5) انظر: "غريب القرآن" ص 127.
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 68.
(¬7) انظر: "العين" 1/ 364، "تهذيب اللغة" 2/ 1534 (زعم)، "زاد المسير" 2/ 120.

الصفحة 547