كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وهذا بمعنى التحقيق (¬1).
والذي في هذه الآية المراد به الكذب؛ لأن الآية نزلت في المنافقين.
قال الكلبي وغيره من المفسرين (¬2): نازع رجل من المنافقين رجلًا من اليهود، فقال اليهودي: بيني وبينك أبو القاسم، وقال المنافق: بيني وبينك كعب بن الأشرف. وهو الذي يسمى الطاغوت. فأبى اليهودي أن يخاصمه إلا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصار إليه، فحكم لليهودي على المنافق، فقال المنافق: لا أرضى، انطلق بنا إلى أبي بكر، فحكم أبو بكر لليهودي، فلم يرض المنافق، وقال: بيني وبينك عمر، فصارا إلى عمر، فأخبره اليهودي أنَّ المنافق قد حكم عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر، فلم يرض بحكمهما، فقال للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم. فقال عمر: اصبرا، إن لي حاجة أدخل فأقضيها وأخرج إليكما فدخل فأخذ سيفه ثم خرج إليهما، فضرب به المنافق حتى برد، وهرب اليهودي. فجاء أهل المنافق، فشكا عمر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسأل عمر عن قصته، فقال عمر: إنه رد حكمك يا رسول الله. فقال - صلى الله عليه وسلم -: أنت الفاروق (¬3).
¬__________
(¬1) "تهذيب اللغة" 2/ 1533 (زعم).
(¬2) كابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس. انظر الطبري 5/ 154 - 155، والكلبي في هذا الأثر يروي عن أبي صالح عن ابن عباس وهو سند واه وانظر: "أسباب النزول" للمؤلف ص 166.
(¬3) ذكره الزجاج في "معانيه" 2/ 69، بصيغة التمريض، يُروى، بلفظ المؤلف وأخرجه الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 81 أ، من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وكذلك المؤلف في "أسباب النزول" ص 166، وهذا الطريق من الأسانيد الواهية كما هو مشتهر، وانظر: "تفسير القرطبي" 5/ 264، "الدر المنثور" 2/ 320. وأخرجه بنحوه ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي الأسود, =

الصفحة 549