كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

والطاغوت ذو الطغيان على جهة المبالغة في الصفة. ومضى الكلام فيه.
وقوله تعالى: {وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} قال ابن عباس: أمروا أن لا يوالوا غير أهل دينهم (¬1). {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} قال: يريد ضلالًا لا يرجعون عنه إلى محبة الله أبدًا، وهو النفاق (¬2).
وجملة معنى الآية تعجيب النبي - صلى الله عليه وسلم - من جهل من يعدل عن حكم الله إلى حكم الطاغوت، مع زعمه بأنه يؤمن بالله ورسوله وما أنزل إليه، تفحيشًا لفعله، وتحذيرًا من مثل حاله.

61 - وقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} قال ابن عباس: يريد في القرآن من الحكم (¬3).
وقوله تعالى: {يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا}. أي يعرضون عنك إلى غيرك.
وذكر المصدر للتأكيد وبيان وقوع الصدود على الحقيقة، كما قال: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] أي ليس ذلك على بيان كالكلام، بل كلمه في الحقيقة (¬4).
قال أهل العلم: وإنما صد المنافقون عن حكم رسول الله، لأنهم
¬__________
(¬1) انظر: "تنوير المقباس" بهامقش المصحف ص 88
(¬2) لم أقف عليه، وانظر: "زاد المسير" 2/ 120، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 88.
(¬3) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 604، دون نسبة إلى ابن عباس، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 88.
(¬4) من "الكشف والبيان" 4/ 82 أ، ب بتصرف، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 364، والقرطبي 5/ 264.

الصفحة 551