والأظهر أن قوله: ({فِي أَنْفُسِهِمْ} حقه) (¬1) التأخير؛ لأن المعنى: قولًا بليغًا في أنفسهم (¬2).
64 - قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} الآية. (من) دخلت مؤكدة، المعنى: وما أرسلنا رسولًا. قاله الزجاج (¬3).
وقوله تعالى: {إِلَّا لِيُطَاعَ} الذي اقتضى ذكر طاعة الرسول ههنا إعراض المنافقين الذين تحاكموا إلى الطاغوت.
ومعنى: {لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} قال الكلبي: بأمر الله (¬4).
يعني أن طاعة الرسول وجب (¬5) بأمر الله الذي دل على وجوب طاعته. ونحو هذا قال الزجاج، أي إلا ليطاع؛ لأن الله قد أذن في ذلك وأمر (¬6).
وقال مجاهد: يطيعهم من شاء الله، ولا يطيعهم أحد إلا بإذن الله (¬7).
يريد أن الله قد بعث الرسل ليطاعوا، ولا يطيعهم إلا من شاء الله
¬__________
(¬1) ما بين القوسين غير واضح في المخطوط، وما أثبته هو الأقرب.
(¬2) انظر: " التفسير الكبير" 10/ 159، "الدر المصون" 4/ 18.
(¬3) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 70، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 430، "معاني القرآن" له 2/ 128.
(¬4) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 88، وقد ذكره غير واحد من المفسرين غير منسوب للكلبي. انظر: "بحر العلوم" 1/ 365، "معالم التنزيل" 2/ 244.
(¬5) لعل الصواب: "وجبت"، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 244.
(¬6) انظر.: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 70، "معاني القرآن" للنحاس 2/ 128، "معالم التنزيل" 2/ 244.
(¬7) "تفسيره" 1/ 165، وأخرجه الطبري 5/ 157، وابن المنذر. انظر: "الدر المنثور" 2/ 321.