للزبير: "اسق، ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر" (¬1). قال الزبير: والله إن هذه الآية نزلت في ذلك {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ} الآية (¬2).
واعلم أن الحكم في هذا أن من كانت أرضه أقرب إلى فم الوادي فهو أولى بأول الماء، وحقه تمام السقي، وتمامه أن يبلغ الماء الجدر (¬3) وأقل السقي ما سمي سقيًا. قال الزهري (...) (¬4) ماء الأنهار قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "حتى يبلغ الماء الجذر" فكان ذلك إلى الكعبين.
وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزبير (....) (¬5) على المسامحة، فلما أساء خصمه الأدب، ولم يعرف حق ما أمره به النبي من المسامحة (لأجل) (¬6) أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - باستيفاء حقه وحمل خصمه على مر الحق (¬7).
وقوله تعالى: {شَجَرَ بَيْنَهُمْ}. يقال: شجر بينهما من خصومة (أي اختلف واختلط) (¬8).
¬__________
(¬1) "الجدر: بفتح الجيم وكسرها ... والمراد بالجدر أصل الحائط، وقيل أصول الشجر والصحيح الأول".
"صحيح مسلم" 4/ 1830 حاشية (4)، وانظر: "النهاية في غريب الحديث" 1/ 246.
(¬2) أخرجه البخاري (4585) في التفسير سورة: النساء، باب: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك ..} 5/ 180، ومسلم (2357) في الفضائل، باب: وجوب اتباعه - صلى الله عليه وسلم -، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 607، "أسباب النزول" ص167 - 168.
(¬3) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 163.
(¬4) كلمة غير واضحة في (ش) ويمكن أن تقدر بـ: [وذلك في] ماء الأنهار.
(¬5) غير واضح بقدر كلمتين، ويبدو أنها "أن يسقي" أو نحوها، انظر: "التفسير الكبير" 10/ 163.
(¬6) هكذا في المخطوط، وفي "التفسير الكبير" للرازي 10/ 163: "لأجله"، وهو أصوب.
(¬7) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 163.
(¬8) ما بين القوسين غير واضح تمامًا، وانظر: "الوسيط" للمؤلف 2/ 609.