وقال مقاتل: {وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} تصديقًا بأمر الله (¬1). فمعنى قول عطاء أنهم لو أطاعوا الرسول كان ذلك أشد تثبيتًا منهم لأنفسهم في الدين.
وقال أبو روق: {تَثبِيتًا} تحقيقًا (¬2).
67 - قوله تعالى: {وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا} قد استوفينا الكلام في أحكام (إذن) في قوله: {فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} [النساء:53] (¬3).
ومعنى {مِنْ لَدُنَّا} من عندنا (¬4). وإنما ذكر من لدنا لتأكيد الاختصاص (¬5)، بأنه ما لا يقدر عليه إلا الله؛ لأنه قد يؤتي ما يُجريه على يد بعض عباده، وقد يؤتي ما يختص بفعله، وذلك أشرف له وأعظم في النعمة به، ولأنه ينحتم (¬6) بما لا يقدر عليه غيره (¬7).
يؤكد ما ذكرنا أن الأجر العظيم ههنا فُسر بالجنة في قول مقاتل وغيره (¬8).
68 - قوله تعالى: {وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} قال عطاء عن ابن عباس: يريد أرشدناهم إلى دين مستقيم (¬9). يريد دين الحنيفية لا دين اليهودية.
¬__________
(¬1) "تفسيره" 1/ 387.
(¬2) في "الكشف والبيان" 4/ 84 ب جاء هذا الوجه من التفسير بلفظ: "تحقيقًا وتصديقا لإيمانهم" دون نسبة لأحد، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 246.
(¬3) هنا جزء مفقود من الكتاب.
(¬4) انظر: "بحر العلوم" 1/ 366.
(¬5) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 169.
(¬6) هكذا في (ش)، وقد تكون: (تفخيم)، والله أعلم.
(¬7) انظر: "الوسيط" 2/ 612.
(¬8) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 387، "الوسيط" 2/ 612.
(¬9) انظر: "بحر العلوم" 1/ 366، "تنوير المقياس" بهامش المصحف ص 89.