كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقال غيره: ولأدمنا لهم اللطيفة التي يثبتون بها على الطاعة في لزوم الطريق المستقيم. كأنه يقول: ولأثبتناهم على الطريق المستقيم كقوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6]، (¬1). وقيل: ولهديناهم في الآخرة طريق الجنة (¬2).

69 - قوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ} الآية. اختلفوا في سبب نزولها؛ فقال جماعة من أهل التفسير: إنها نزلت في ثوبان (¬3) مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان بلغ من حبِّه لرسول الله ما شجاه وأثر فيه، فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن حاله، فقال: إني لا أكاد أصبر عنك، وأذكر الآخرة وأنت تُرفع في درجة النبيين، وأنا مع العبيد، فلا ألقاك، فنزلت الآية. وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي (¬4).
وقال السدي: إن ناسًا من الأنصار قالوا: يا رسول الله إنك تسكن
¬__________
(¬1) لم أقف عليه.
(¬2) انظر: "المحرر الوجيز" 4/ 125، "التفسير الكبير" 10/ 169.
(¬3) هو أبو عبد الله ثوبان بن بجدد، وقيل: ابن جحدر، من حمير اليمن، أصابه السِّباء فاشتراه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأعتقه وخيره بين البقاء معه واللحاق بأهله فاختار البقاء معه وخدمته حتى توفي الرسول - صلى الله عليه وسلم - فارتحل إلى مصر والشام ومات رضي الله عنه بحمص سنة 54 هـ. انظر: "أسد الغابة" 1/ 296، "سير أعلام النبلاء" 3/ 15، "الإصابة" 1/ 204.
(¬4) ذكره أبو الليث السمرقندي في "بحر العلوم" 1/ 367، وأورده غير منسوب لابن عباس الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 84 ب، وذكره المؤلف في "أسباب النزول" 168 - 169، وقال الحافظ ابن حجر: "حكي ذلك عن جماعة من الصحابة" "الكافي الشاف" ص 46، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 89، وقد أخرج الطبراني وابن مردويه من طريق الشعبي عن ابن عباس: "أن رجلاً أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - .. " "الحديث بمعناه. انظر: ابن كثير 2/ 334 ط "الدر المنثور" 2/ 325.

الصفحة 573