الجنة في أعلاها، ونحن نشتاق إليك، فكيف نصنع؟ فنزلت الآية (¬1).
وقال الشعبي: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله، فقال: لأنت أحب إليّ من نفسي وأهلي ومالي وولدي، ولولا أني آتيك فأراك , فظننت أني سأموت وبكى. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما أبكاك؟ فقال: ذكرت أنك تُرفع مع النبيين، ونحن إن دخلنا الجنة كنا دونك، فلم يُخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيءٍ، فأنزل الله: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ} إلى قوله: {عَلِيمًا}، فقال له النبي: أبشر (¬2).
وقال الحسن: إن المؤمنين قالوا للنبي: ما لنا منك إلا الدنيا، فإذا كانت الآخرة رُفعت في الأعلى (فحزن النبي - صلى الله عليه وسلم -) (¬3) وحزنوا، فنزلت هذه الآية إلى قوله: {عَلِيمًا} (¬4).
وقال مقاتل: نزلت في رجل من الأنصار، قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا خرجنا من عندك إلى أهالينا اشتقنا إليك، فما ينفعنا شيء حتى نرجع إليك، وذكرتُ درجتك في الجنة، فكيف لنا برؤيتك إن دخلنا الجنة؟ فأنزل هذه الآية، فلما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى الأنصاريَّ ابنه وهو في حديقة له، فأخبره بموت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: اللهم أعمني فلا أرى شيئًا أبدًا بعد حبيبي، حتى
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري 5/ 164، وانظر: "الدرالمنثور" 2/ 325.
(¬2) أخرجه السمرقندي في "بحرالعلوم" 1/ 367، وسعيد بن منصور وابن المنذر. انظر: "الدر المنثور" 2/ 325. وورد نحوه مرفوعاً من طريق الشعبي عن ابن عباس وعائشة وبعض التابعين. انظر: الطبري 5/ 163 - 164 "أسباب النزول" للمؤلف 169 - 170، وابن كثير 1/ 573 - 574، "الدرالمنثور" 2/ 325، "لباب النقول" ص (74).
(¬3) ما بين القوسين بياض في (ش)، والتسديد من "التفسير الكبير" 10/ 170.
(¬4) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 170.