أجمل فتى وأحسنه، المعنى: هو أجمل الفتيان وأحسنهم. ولو قلت حسن القوم مجاهدًا في سبيل الله، وحسن القوم رجلاً، كان واحدًا. فقوله {رَفِيقًا} منصوب على التمييز، وينوب عن رفقاء (¬1).
وعند الفراء لا يجوز أن ينوب الواحد عن الجميع إلا أن يكون من أسماء الفاعلين، لا يجوز حسن أولئك رجلاً (¬2)، وأجازه الزجاج كما ذكرنا، قال: وهو مذهب سيبويه (¬3).
وقال بعضهم: معنى قوله: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} حسن كل واحد منهم رفيقًا، كما قال: {يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} [غافر: 67] (¬4).
وانتصاب {رَفِيقًا} على الحال، معنى: حسن كل منهم مرافقًا (¬5).
70 - قوله تعالى: {ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ}. أي ذلك الثواب، وهو الكون مع النبيين والصديقين فضلٌ من الله، تفضل به على من أطاعه، وكل ما يفعله الله عز وجل من منافع العباد فهو فضل وتفضّل وإفضال؛ لأنه زائد على مقدار الاستحقاق؛ لأن العبد لا يستحق على مولاه بطاعته شيئاً (¬6). بخلاف ما قالت القدرية (¬7) أن ثواب المطيع فرض على الله، فلا فضل. وقد
¬__________
(¬1) "معاني الزجاج" 2/ 73، 74 بتصرف. وانظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1443 (رفق).
(¬2) من "تهذيب اللغة" 2/ 1443، وانظر: "اللسان" 3/ 1696 (رفق).
(¬3) من "تهذيب اللغة" 2/ 1443، وانظر: "اللسان" 3/ 1696 (رفق)، "التفسير الكبير" 10/ 175. وفي رأي سيبويه، انظر: "الكتاب" 3/ 582، 624.
(¬4) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 85 أ، "التفسير الكبير" 10/ 175، والقرطبي 5/ 272.
(¬5) وقيل: على التمييز، ورجحه ابن جرير. انظر: "تفسير الطبري" 5/ 163، "معاني الزجاج" 2/ 73، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 432.
(¬6) انظر: الطبري 5/ 164، "بحر العلوم" 1/ 367، "الوسيط" 2/ 615 "معالم التنزيل" 2/ 248، "التفسير الكبير" 10/ 175.
(¬7) ومنهم المعتزلة. انظر: "الكشف والبيان" 4/ 85 ب، "التفسير الكبير" 10/ 176.