كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقال أهل المعاني: هذا القول من هذا المنافق على إظهار الشماتة بالمؤمنين، إذا أصابهم قتل وهزيمة (¬1).

73 - وقوله تعالى: {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ}. قال ابن عباس: يريد إذا ظفرتم بعدوكم وغنمتم شيئًا. وقال الكلبي: فتح، أو غنيمة، أو نصر وظهور (¬2).
وقوله تعالى: {لَيَقُولَنَ} أي هذا المنافق، قول نادم حاسد (¬3). {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ}؛ لأسعد مثل ما سعدوا به من الغنيمة (¬4).
وقوله تعالى: {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ}. قرئ (يكن) بالياء والتاء (¬5)، وكلا القراءتين قد جاء التنزيل به، فمن التذكير قوله: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} [هود: 67]، وقوله: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ} [البقرة: 275]. وقال في آية أخرى: {قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [يونس: 57]، فالتأنيث هو الأصل، والتذكير يحسن إذا كان التأنيث غير حقيقي، سيما إذا وقع فاصلٌ بين الفعل والفاعل (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: الطبري 5/ 165 - 166، "الدر المنثور" 2/ 327. وكأن في كلام المؤلف سقطًا وذلك أن التعبير يحتاج إلى كلمة: "يدل" في أول كلام أهل المعاني، أو في أثنائه، قبل: "على إظهار ... ".
(¬2) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 89
(¬3) "الكشف والبيان" 4/ 86 ب، وانظر: "الوسيط" 2/ 618.
(¬4) انظر: الطبري 166 - 167، "بحر العلوم" 1/ 367، والمصدرين السابقين.
(¬5) القراءة بالتاء: (تكن) لابن كثير وحفص عن عاصم ويعقوب، وبالياء (تكن) للباقين من العشرة. انظر: "السبعة" ص 235, "الحجة" 3/ 170، 171، "المبسوط" ص 157.
(¬6) انظر: "الحجة" 3/ 171، "حجة القراءات" ص 208، "الكشف عن وجوه القراءات السبع" 1/ 392.

الصفحة 590