واختلف أهل العربية في موضع قوله: {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ}؛ فالأكثرون على أن هذا اعتراض بين المفعول وفعله؛ لأن المعنى: ليقولن: يا ليتني كنت معهم، فكما أن قوله {قَدْ أَنْعَمَ اللَّه} {لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا} في موضع نصب، يقال كذلك قوله تعالى: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ} في موضع نصب بقوله: {لَيَقُولَنَّ}، وقوله {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ} متصل في النظم بقوله: {قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ} {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} (¬1).
وعلى هذا الزجاج (¬2) وابن الأنباري وأبو علي (¬3) وصاحب النظم وكثير من أصحاب المعاني (¬4).
ومعنى قوله: {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} قال الكلبي: أي معرفة وود في الدين (¬5).
وقال مقاتل (¬6): يقول: كأنه ليس من أهل دينكم في المودة.
هذا قولهما في تفسير هذه الآية. والله تعالى يعلم أنه لم يكن بين هذا المنافق وبين المؤمنين مودة خالصة، ولكن أراد بهذه المودة المذكورة ههنا
¬__________
(¬1) من "الحجة" 3/ 171 بتصرف يسير.
(¬2) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 76.
(¬3) في "الحجة" 3/ 171.
(¬4) انظر: "الكشاف" 1/ 280، "المحرر الوجيز" 130 - 132، "زاد المسير" 2/ 131، "التفسير الكبير" 10/ 179، "البحر المحيط" 3/ 293، "الدر المصون" 4/ 32.
(¬5) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 89، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 367، "الكشف والبيان" 4/ 86 ب.
(¬6) ابن حيان، وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 86 ب وانظر: "بحر العلوم" 1/ 367، 368، "الدر المنثور" 2/ 327.