كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

مَوَدَّةٌ} أن يحسدكم ويشمت بكم (¬1).
وأجاز آخرون أن يكون موضع قوله: {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} حيث ذكر في النظم والمعنى؛ لأن معنى هذا الفصل لائق بمعنى هاتين الآيتين فأينما ذكر حسن ولم يكن أجنبيًا، وعلى هذا التقدير يكون قوله: {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} في موضع الحال من القائل الذي قال: يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ كما تقول: مررت بزيد، كأن لم يكن بينك وبينه معرفة، فتكون هذه جملة في موضع الحال، أي مررت به وهذه حالك (¬2).
وقال بعض أهل المعاني على هذا التقدير: يجوز أن يكون قوله: {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} من كلام المنافق بقوله للذين أقعدهم عن الجهاد: كأن لم تكن بينكم وبين محمد مودة فيخرجكم لتأخذوا من الغنيمة. وإنما يقول هذا ليبغض لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬3).
وهذا وجه بعيد، وأصحاب العربية والنحو على الوجهين الأولين.
وقوله تعالى: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} قال مقاتل: أي فآخذ نصيبًا وافرًا (¬4). وذكرنا معنى الفوز فيما تقدم.
وهذا القول من هذا المنافق ليس على طلب المثوبة، وتمنيه الحضور
¬__________
(¬1) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 179، 180، "البحر المحيط" 3/ 293، "الدر المصون" 4/ 33.
(¬2) انظر: "إملاء ما من به الرحمن بهامش الفتوحات الإلهية" 2/ 283، "الدر المصون" 2/ 34.
(¬3) نسب نحو هذا القول لمقاتل وأبي علي الفارسي في "البحر المحيط" 3/ 293، "الدر المصون" 4/ 33.
(¬4) هو ابن حيان، وأخرج الأثر عنه ابن المنذر وابن أبي حاتم. انظر: "الدر المنثور" 2/ 327.

الصفحة 593