كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

74 - قوله تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الآية. لما ذم الله تعالى المنافق بالتثبيط عن الجهاد، أمر المؤمنين بالقتال في سبيل الله، فكأنه قال: فلا تلتفتوا إلى تثبيط المنافقين وقاتلوا في سبيل الله.
وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ}. معناه يبيعون (¬1). يقال:
وشريت بردًا ليتني ... من بعد بردٍ كنت هامه (¬2)
وأصله الاستبدال والاختبار، فلذلك كان بالمعنيين.
وقال الشماخ:
فلما شراها فاضت العين عبرةً ... وفي الصدر حزاز من اللوم حامز (¬3)
والشرى في البيتين بمعنى البيع.
قال ابن عباس والحسن والسدي وابن زيد: {يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} أي يبيعونها (¬4).
¬__________
(¬1) الطبري 5/ 167، "معاني الزجاج" 2/ 77، "تهذيب اللغة" 2/ 1869، (شرى)، "الكشف والبيان" 4/ 86 ب.
(¬2) البيت ليزيد بن مفرغ الحميري كما في: ديوانه 213، "مجاز القرآن" 1/ 48، 304، " الكامل" 1/ 373، "معاني الزجاج" 2/ 77، "اللسان" 4/ 2252 (شرى). و"برد" كان عبدًا ليزيد وكان يحبه، فباعه فندم على ذلك، وتمنى أن لو كان بعد برد ميتًا، والهامه: الصدى يسمع على قبر الميت. انظر: "معاني الزجاج" 1/ 278 [حاشية3].
(¬3) هو من "ديوانه" ص 190، و"تفسير القرطبي" 9/ 155، و"جمهرة أشعار العرب" ص 248، و"الزاهر" 1/ 269، و"غريب الحديث" لأبي عبيد 4/ 233، و"غريب الحديث" للحربي 2/ 480، و"العين" و"المحكم" و"اللسان" و"التهذيب" و"الجمهرة" (حزز).
(¬4) عن ابن عباس. انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 89. وعن السدي =

الصفحة 595