أي: أي شيء لكم في ما لو ترك القتال، مع هذه الأمور التي تقتضي الحرص على الجهاد؟ وهي قوله: {وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ} الآية (¬1)، أي لا عذر لكم فيه.
قال أبو إسحاق: و {لَا تُقَاتِلُونَ} في موضع نصب على الحال، كقوله: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ} [المدثر: 49] (¬2).
وقوله تعالى: {وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ}. قال ابن عباس: يريد قومًا بمكة استضعفوا، فحبسوا وعذبوا (¬3).
قال: وكنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان (¬4).
وقال الكلبي: كان هؤلاء بمكة يلقون من المشركين أذًى شديدًا، وكان أهل مكة قد اجتهدوا أن يفتنوا قومًا من المؤمنين عن دينهم بالأذى لهم، وكانوا مستضعفين في أيديهم، لم يكن لهم بمكة قوة يمتنعون بها من المشركين، ولم يقدروا أن يهاجروا إلى المدينة (¬5).
واختلفوا في وجه خفض المستضعفين، فذكر المبرِّد فيه وجهين: أحدهما: أن يكون عطفًا على السبيل، المعنى: ما لكم لا تقاتلون في سبيل
¬__________
(¬1) هي الآية التي تليها هذِه الآية المفسرة.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 77، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 434، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 202.
(¬3) أخرجه بنحوه من طريق العوفي: الطبري 5/ 169، وابن أبي حاتم، انظر: "الدر المنثور" 2/ 328.
(¬4) أخرجه عن ابن عباس: البخاري (4587) كتاب التفسير، باب: قوله {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه} الآية، لكن بدون لفظ: "من النساء والولدان".
(¬5) هو بمعنى الأثر المتقدم عن ابن عباس، ومر تخريجه، وأخرج الطبري 5/ 169 نحوه عن ابن زيد. وروي عن الضحاك، انظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 133، "بحر العلوم" 1/ 368. ولم أقف عليه عن الكلبي.