كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

ولو كان في الثانية والألف واللام لقال: زعلة الظلمان.
وإنما جاز أن يكون الظالم نعتًا للقرية، وهو من صفة أهلها، لأن الأهم قد يوصف بصفةٍ لسببه، كقولك: مررت برجل قائم أبوه، فالقيام للأب، وقد أجريته صفة للرجل، وكذلك: مررت برجل حسنة أمه، وإنما نعت بفعل سببه لأنه يخصه، ويُخرجه من إبهام إلى تخصيص، كما يُخرجه فعله المحض، فلما ساوى فعل سببه فعله نعت به، فقوله: من القرية الظالم نعت للقرية (¬1).
والهاء في {أَهْلُهَا} يرجع إلى القرية (¬2)، والأهل فاعل الظلم (¬3)، ولذلك ارتفع، فإن ثنيت القرية أو جمعته لم يتغير لفظ الظالم؛ لأن الأهل واحد في اللفظ، والظالم بمنزلة فعل مقدم، والفعل إذا كان مقدمًا على الفاعل لم يثنَّ ولم يُجمع (¬4)، ولهذا لم يؤنث الظالم؛ لأن الفعل إنما يؤنث إذا كان فاعله مؤنثًا, ولما كان فاعل الظلم مذكرًا لم يلحقه علامة التأنيث (¬5).
¬__________
= نشيط، وظلمان: جمع ظليم: وهو ذكر النعام، والمخاض: الحوامل النوق، أو ساعات الولادة، والجرب: جمع جرباء وهي الناقة المعيبة، واليوم الخدر: الشديد البرد أو المطر والريح، وخص اليوم الخدر لأن المخاض تنضم فيه وتجتمع. ولم أجد هذا البيت في كتب النحو والأدب، مما يدل على توسع المؤلف في العربية.
(¬1) انظر: الطبري 5/ 168، "معاني الزجاج" 2/ 77، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 443، "الكشف والبيان" 4/ 87 أ.
(¬2) انظر: الطبري 5/ 168.
(¬3) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 77، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 443، "الدر المصون" 4/ 38.
(¬4) انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 203، "الكشاف" 1/ 281.
(¬5) انظر: "الكشاف" 1/ 281, "التفسير الكيبر" 10/ 182، "الدر المصون" 4/ 38.

الصفحة 601