كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وفائدة إدخال كان في قوله: {كاَنَ ضَعِيفًا} التأكيد لضعف كيده، وذلك أنَّ كان يدلُّ على لزوم الضعف كيده، خلاف العارض الذي لم يكن ثم كان، وكيده مما يلزمه صفة الضعف، وليس عارضة فيه، بدلالة كان على هذا المعنى (¬1).

77 - قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} الآية.
يقال: كففت فلانًا عن السوء فكف يكف كفًا، سواء لفظ اللازم والمجاوز (¬2). وأكثر المفسرين على أنَّ هذه الآية نازلة في قوم من المؤمنين، استأذنوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم بمكة في قتال المشركين، فلم يأذن لهم، فلما كتب عليهم القتال بالمدينة قال فريق منهم ما أخبر الله عنهم. وهذا قول ابن عباس (¬3) والحسن (¬4) وعكرمة (¬5) وقتادة (¬6) والكلبي (¬7) والسدي (¬8).
قال الكلبي: نزلت في عبد الرحمن بن عوف والمقداد (¬9) وقُدامة بن
¬__________
(¬1) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 184.
(¬2) "العين" 5/ 283، "تهذيب اللغة" 4/ 3166 (كف).
(¬3) أخرجه عنه من طريق عكرمة النسائي في "تفسيره" 1/ 394، والطبري 5/ 169 - 170، وابن أبي حاتم. انظر: "الدر المنثور" 2/ 328.
(¬4) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 401.
(¬5) أخرجه الطبري 5/ 169 - 170.
(¬6) أخرجه الطبري 5/ 169 - 170، وعبد بن حميد وابن المنذر. انظر: "الدر المنثور" 2/ 594.
(¬7) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 401، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90.
(¬8) أخرجه الطبري 5/ 169 - 170، وابن أبي حاتم، انظر: ابن كثير 1/ 576، "الدر المنثور" 2/ 328.
(¬9) هو أبو الأسود أو أبو عمر المقداد بن عمرو بن ثعلبة البهراني، اشتهر بابن =

الصفحة 605