كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقال عطاء: {كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} عن قتال عبدة الأصنام؛ لأنَّ الله لم يأمر بقتالهم (¬1). وقال ابن إسحاق: كان المسلمون قبل أن يؤمروا بالقتال قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: لو أذنت لنا أن نقاتل المشركين. فأمروا بالكف، وأداء ما افترض عليهم غير القتال، وهو قوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (¬2).
وقوله تعالى: {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ}. قال ابن عباس: فرض عليهم القتال بالمدينة.
وقوله تعالى: {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ}. قال: يعني عذاب الناس القتل {كَخَشْيَةِ اللَّهِ} (¬3). وهو مصدر مُضاف إلى المفعول (¬4).
{أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً}. قال ابن عباس: أو أكثر خشية (¬5).
وقال الحسن: من صفة المؤمنين لما طُبع عليه البشر من المخافة، لا على كراهة أمر الله بالقتال (¬6).
ودخلت {أَوْ} ههنا من غير شك، ومعناه الإبهام على المخاطب بمعنى أنهم على إحدى الأمرين من المساواة أو الشدَّة -وهذا أصل {أَوْ} (¬7) - وهو بمعنى أحد الأمرين على الإبهام (¬8).
¬__________
(¬1) لم أقف عليه.
(¬2) لم أقف عليه.
(¬3) بنحوه في الأثر المتقدم من طريق عكرمة عن ابن عباس، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 87 ب، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90.
(¬4) انظر: "التفسير الكبير" 10/ 185.
(¬5) انظر:. "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90.
(¬6) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 401، "النكت والعيون" 1/ 507، "الوسيط" 2/ 624، القرطبي 5/ 281.
(¬7) انظر: "معاني الحروف" للرماني ص 80.
(¬8) انظر: "المحرر الوجيز" 4/ 136، "التفسير الكبير" 10/ 186.

الصفحة 607