كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقيل: دخلت أو للإباحة، على معنى: أنك إن قلت: يخشون الناس كخشية الله، فأنت مُصيب، وإن قلت: يخشونهم أشدَّ من خشية الله، فأنت مصيب (¬1)؛ لأنه حصل لهم مثل تلك الخشية وزيادة (¬2).
وقال أهل العلم: في هذه الآية دلالة على أنَّ العبد إذا خاف غير الله استحق مذمة الله تعالى، ألا ترى أن هذا خرج مخرج المذمة لهؤلاء.
وقوله تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ}. إنما قالوا هذا جزعًا من الموت وحصرًا على الحياة، لا إنكارًا على الله سبحانه (¬3) {لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ}.
قال ابن عباس: يريد: أفلا أخرتنا إلى الموت. أي هلَّا تركتنا حتى نموت بآجالنا وعافيتنا من القتل. قاله السدي (¬4).
ثم أعلم الله عز وجل أنَّ متاع الدنيا قليل، فقال: {قُلْ} لهم يا محمد (¬5) {مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ} قال الكلبي: أجل الدنيا قريب (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "المحرر الوجيز" 4/ 136.
(¬2) خلاصة ما قيل -على ما ذكر المؤلف- في: (أو) هنا: أنها إما للإبهام أو للتخيير وهناك قول ثالث لم يذكره المؤلف -وهو للجمهور- أنها بمعنى (الواو) فتكون عاطفة. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 436، "الكشف والبيان" 4/ 87 ب، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 203، "الكشاف" 1/ 282، "المحرر الوجيز" 4/ 136، "زاد المسير" 2/ 135.
(¬3) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 401، "التفسير الكبير" 10/ 186.
(¬4) روى معناه عن السدي مقطوعًا الطبري 5/ 170، وابن أبي حاتم. انظر: "زاد المسير" 2/ 136، "تنوير المقباس" ص90، "الدر المنثور" 2/ 329.
(¬5) انظر: الطبري 5/ 171، "الكشف والبيان" 4/ 88 أ.
(¬6) في "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90، بلفظ: "منفعة الدنيا". انظر: "الكشف والبيان" 4/ 88 أ.

الصفحة 608