كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وأما المشيَّدة فقال الفراء في المصادر: شاد بناءه يشيد شيدًا، وأشاد بناءه أيضًا إشادة، وشيد بناءه يشيده تشييدًا، إذا رفعه (¬1).
وقال في المعاني (¬2): ما كان من جمع مثل: بروج مشيدة، ومثل قولك: مررت بثياب مصبغة، وأكبش مذبحة، فجاز التشديد لأن الفعل متفوق في جمع، فإذا أفردت الواحد من ذلك، فإن كان الفعل يتردد في الواحد ويكثر جاز فيه التشديد والتخفيف مثل قولك: مررت برجل مشجج، وثوب مخرق (¬3). جاز فيه التشديد لأن الفعل قد تردد فيه وكثر. وتقول: مررت بكبش مذبوح، ولا تقل: مذبح؛ لأن الذبح لا يتردد كتردد التخرق (¬4).
وقال الزجاج في المشيد والتشييد والإشادة مثل قول الفراء (¬5).
وقال أبو عبيدة وابن قتيبة: المشيدة المطولة (¬6).
وقوله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ} قال المفسرون: هذا موقف اليهود والمنافقين عند مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وكان قد بسط عليهم الرزق، فلما كفروا أمسك عنهم بعض الإمساك، كما مضت سنة الله في الأمم، قال: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا} [الأعراف: 94]، فقالوا: ما رأينا أعظم
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" 1/ 277، "معاني الزجاج" 2/ 79،"تهذيب اللغة" 2/ 1802 (شاد).
(¬2) أي الفراء في كتابه "معاني القرآن" 1/ 277.
(¬3) في "معاني القرآن": "ممزق" والمعنى متقارب.
(¬4) "معاني القرآن" 1/ 277 وانظر: الطبري 5/ 173.
(¬5) انظر: "معانى القرآن وإعرابه" 2/ 79.
(¬6) "مجاز القرآن" 1/ 132, "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 127.

الصفحة 612