كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

شؤمًا من هذا، نقصت أثمارنا وغلت أسعارنا منذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه. فقوله: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ} يعني الخصب ورخص السعر وتتابع الأمطار، قالوا: هذا من عند الله، {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ}: جدب وغلاء الأسعار، قالوا: هذا من شؤم محمد.
وهذا كقوله: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} [الأعراف: 131]. هذا قول الكلبي (¬1) وأكثر المفسرين (¬2)، واختيار الفراء (¬3) والزجاج (¬4).
وقال ابن عباس في رواية عطاء: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ} من النصر والغنيمة يقولوا هذه من عند الله {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} من القتل والهزيمة (¬5).
وهذا قول الحسن (¬6) وابن زيد (¬7).
وعلى هذا المعنى فقوله: {يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ} قال ابن زيد: بسوء تدبيرك (¬8).
وقال ابن الأنباري: إذا أصابهم الخصب ونالوا ما يحبون من الغنائم والأموال قالوا: هذا من عند الله، لم نزل نعرفه، لا شيء لمحمد فيهن،
¬__________
(¬1) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 90.
(¬2) انظر: الطبري 5/ 174، "تفسير الهواري" 1/ 401، "بحر العلوم" 1/ 370، "الكشف والبيان" 4/ 88 ب، "النكت والعيون" 1/ 506 - 507 "زاد المسير" 2/ 137.
(¬3) في "معاني القرآن" 1/ 278.
(¬4) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 79.
(¬5) انظر: "زاد المسير" 2/ 138.
(¬6) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 401 , "النكت والعيون" 1/ 506 - 508.
(¬7) أخرجه الطبري 5/ 174 - 175 , وانظر: "النكت والعيون" 1/ 506 - 508؛ "زاد المسير" 2/ 138، "الدر المنثور"2/ 330.
(¬8) المرجع السابق.

الصفحة 613