كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وإذا أصابهم الجدب والبلاء والشر قالوا: هذا الشقاء بشؤم محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقال الله تعالى: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} أي النصر والهزيمة (¬1).
وقال أهل المعاني: جملة المعنى الذي تضمنته هذه الآية الحض على الجهاد، بأن الموت لا بد منه، فلا تجزعوا من الموت جزع المُعرض عن ذكره، ولا تجهلوا بإضافة المصيبة فيه إلى غير الله (¬2).
وقال ابن عباس في بعض الروايات: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} أما الحسنة فأنعم الله بها عليك، وأما السيئة فابتلاك بها (¬3).
وقوله تعالى: {فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد لا يفهمون القرآن (¬4).
والفقه في اللغة: اللهم، يقال: أوتي فلان فقهًا في الدين، أي فهمًا (¬5)، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس: "وفقهه في التأويل" (¬6) أي فهمه تأويله.
¬__________
(¬1) مثل هذا مروي عن ابن زيد، انظر: "الدر المنثور" 2/ 330 - 331، ولم أقف عليه عن عطاء.
(¬2) انظر: "بحر العلوم" 1/ 369، "الكشف والبيان" 4/ 88 ب.
(¬3) هذا الأثر من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في "تفسيره" ص151، والطبري 5/ 174 - 175، والبيهقي في "الاعتقاد على مذهب السلف" أهل السنة والجماعة ص (67، 68)، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 330 - 331 أيضًا إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬4) انظر: "بحر العلوم" 1/ 370، "زاد المسير" 2/ 136.
(¬5) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2844، "الصحاح" 6/ 2243 (فقه).
(¬6) أخرجه البخاري (143) كتاب: الوضوء، باب: (10) وضع الماء عند الخلاء 1/ 45 بلفظ: "اللهم فقهه في الدين"، ومسلم (2477) في كتاب: فضائل الصحابة، باب: (30) فضائل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما 4/ 1927 (ح 138) بلفظ:"اللهم فقهه" وأحمد في "مسنده" 1/ 299 بلفظ: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل".

الصفحة 614