كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقال الكلبي: ما أصابك من خير فالله هداك له وأعانك عليه، وما أصابك من أمر تكرهه فبذنبك، عقوبة للذنب (¬1).
وقال قتادة: {فَمِنْ نَفْسِكَ} عقوبة لذنبك يا ابن آدم (¬2). وكذلك قال الحسن (¬3) والسدي وابن جريج (¬4) والضحاك في تفسير قوله: {فَمِنْ نَفْسِكَ} فبذنبك. ويدل على صحة هذا التفسير قوله تعالى {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30] وقوله: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} [الحج: 10]، وقوله: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165]، وقوله: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [الروم: 41].
وقال أبو بكر بن الأنباري: ما أصابك من خصب فمن تفضل الله، وما أصابكم من جدب وغم فمن أجل ذنوبكم، فخوطب النبي - صلى الله عليه وسلم - والمعني الأمة.
وهذا القول هو اختيارنا لموافقته الآثار واللغة، ودلالة الآية الأولى على صحته، ولأن الحسنة معلوم أنها تكون بمعنى الخصب، والسيئة بمعنى الجدب، قال الله تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: 168] أراد: واختبرناهم بالخصب والجدب. ونحو هذا قال ابن قتيبة (¬5).
¬__________
(¬1) لم أقف عليه، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 370.
(¬2) أخرجه الطبري 5/ 175 - 176، وعبد بن حميد، انظر: "الدر المنثور" 2/ 330 - 331.
(¬3) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 402، "النكت والعيون" 1/ 507 - 509، "زاد المسير" 2/ 139.
(¬4) أخرجه عن السدي وابن جريج: الطبري 5/ 175 - 176.
(¬5) في "تفسير غريب القرآن" ص 127.

الصفحة 616