ونحو هذا روي عن زيد بن علي. وهذا لا يكاد يستقيم، لأنه إضمار ليس عليه دليل (¬1)، ولأنا قد بينا أنه لا يجوز حمل الحسنة والسيئة في هذه الآية على الطاعة والمعصية، فاستغنينا عن هذا التكلف.
وقوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا}. قال ابن عباس: يريد أنك قد بلغت رسالاتي ونصحت عبيدي (¬2). {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} على ما بلغت من رسالة ربك.
80 - قوله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}.
قال ابن عباس: يريد أن طاعتكم لمحمد - صلى الله عليه وسلم - طاعة لله (¬3).
وقال الزجاج: أي من قبل ما أتى به الرسول فإنما قبل ما أمر الله جل وعز (¬4) به.
وقال الحسن: جعل الله طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - طاعته، وقامت به الحجة على المسلمين (¬5).
وذكر الشافعي رحمه الله في الرسالة في فرض طاعة الرسول (¬6) هذه الآية، وقال: إن كل فريضة فرضها الله تعالى في كتابه، كالحج والصلاة
¬__________
= "وأنا كتبتها عليك" قراءة عن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم انظر: "إعراب القرآن" لنحاس 1/ 474، "معالم التنزيل" 2/ 253، "البحر المحيط" 3/ 301، "الدر المنثور" 2/ 330 - 331.
(¬1) بل عليه دليل وهو القراءة الواردة عن الصحابة، وتعتبر تفسيرية. وتقدم قريبًا عزو ذلك عند الأثر عن أبي صالح.
(¬2) لم أقف عليه.
(¬3) لم أقف عليه.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 70.
(¬5) "تفسير كتاب الله العزيز" للهواري 1/ 402.
(¬6) أي: في باب فرض الله طاعة رسول الله من "الرسالة" ص 79.