والزكاة، لولا بيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كنَّا نعرف كيف نأتيها, ولا يمكننا أداء شيء من العبادات، وإذا كان الرسول من الشريعة بهذه المنزلة، كانت طاعته على الحقيقة طاعةً الله. هذا معنى كلام الشافعي (¬1).
وقال مقاتل في هذه الآية: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: "من أحبني أحب الله، وما أطاعني فقد أطاع الله" (¬2) فقال المنافقون: لقد قارف هذا الرجل الشِّرك، وهو ينهى أن يُعبد غير الله، وما يريد إلا أن نتخذه (¬3) ربًا كما اتخذت النصارى عيسى، فأنزل الله تصديقًا لقول نبيه: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} (¬4).
وقوله تعالى: {وَمَنْ تَوَلَّى}. قال ابن عباس: يريد عن طاعة محمد (¬5)، وقال مقاتل: {وَمَنْ تَوَلَّى} أعرض عن طاعته (¬6).
ومعنى التولِّي في اللغة الإعراض، وقد أعطينا حقه عند قوله: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} [البقرة: 64].
من المفسرين من يجعل التولِّي في هذه الآية إعراضًا جهارًا (¬7)،
¬__________
(¬1) انظر: "الرسالة" ص 79 - 104، "التفسير الكبير" 10/ 193.
(¬2) "تفسيره" 1/ 391، وآخره أخرجه البخاري (2957) في الجهاد، باب: يقاتل من وراء الإمام، ومسلم (1835) في كتاب الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء.
(¬3) في (ش): (يتخذه) بالياء، ولعل الصواب: (نتخذه) بالنون، انظر: "بحر العلوم" 1/ 370، "معالم التنزيل" 2/ 253.
(¬4) انظر: "بحر العلوم" 1/ 370، "الكشف والبيان" 4/ 90 أ، "معالم التنزيل" 2/ 253، "زاد المسير" 2/ 141.
(¬5) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.
(¬6) "تفسيره" 1/ 392 ولفظه: "أعرض عن طاعتهما".
(¬7) انظر: "بحر العلوم" 1/ 370، "المحرر الوجيز" 4/ 144، "زاد المسير" 2/ 142، "التفسير الكبير"10/ 194.