{وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ}.
قال ابن عباس (¬1): يريد: مِن خَلْفِكُم. يقال (¬2): (جاءَ فلانٌ في آخِرِ النَّاسِ)، و (آخِرَةِ (¬3) النَّاس)، و (أُخْرَى الناس)، و (أُخْرَاة الناس) (¬4).
وقوله تعالى: {فَأَثَابَكُمْ} الإثَابَةُ: أكثر ما تُسْتَعمل (¬5) في الخير، ويجوز استعمالُه في الشَّرِّ، لأن أصله: ما يَرْجِعُ مِنَ الجَزَاء على الفِعْل، طاعةً كان أو معصيةً، ولكنه كَثُرَ في جَزَاء الطاعة (¬6)، كما تقول في (الطَّرَب)، فإنَّ أصْلَهُ: خِفَّةٌ تأخذ الإنسانَ، مِنْ فَرَحٍ أو حُزْنٍ (¬7)، كما قال (¬8):
¬__________
(¬1) لم أقف على مصدر قوله بهذا النص. والذي في "تفسير الطبري" 4/ 133من قوله -في تفسيرها-: (إليَّ عبادَ الله!) وقد يفهم من هذا القول أنه يناديهم مِن خَلْفهم، وهو ما فهمه الطبريُّ، حيث فسرها بذلك، ثم أورد قول ابن عباس -السابق- دليلًا على ذلك. انظر: "تفسيره" 4/ 133.
(¬2) من قوله: (يقال ..) إلى (.. وأخراة الناس): بنصه في: "تفسير الثعلبي" 3/ 133 أ. وأورده القرطبي في "تفسيره" 4/ 240. وعندهما زيادة: (.. وأخرَيَات الناس).
(¬3) في (ج): (احرة). وفي "تفسير الثعلبي" (أَخَرَةِ) وعند القرطبي: (أُخْرَةِ). وما ورد في (أ)، (ب) مِمّا أثبَتُّه، قد ورد في مصادر اللغة. يقال: (جاء أَخَرَة، وبأخَرَةٍ، وَأُخَرَةً، وبأخَرَةٍ)؛ أي: جاء آخر كل شيء. ويقال: (جاء أُخُرًا، وبآخِرَةٍ)، ويقال: (وآخِرَةِ السَّرْج، أو الرَّحل).
انظر: (أخر) في: "اللسان" 1/ 39، و"التاج" 6/ 17.
(¬4) (وأخرى الناس وأخراة الناس): ساقط من (ج). وقوله: (وأخراة الناس) ليس في "تفسير القرطبي".
و (أخراة) مثل (أخرى)؛ مؤنث (الآخر). انظر: "التاج" 6/ 17 (أخر).
(¬5) في (ج): (يستعمل).
(¬6) انظر: (ثوب) في: "تهذيب اللغة" 1/ 465، و"اللسان" 1/ 519.
(¬7) انظر: (طرب) في: "التهذيب" 3/ 2174، و"اللسان" 5/ 2649.
(¬8) في (ب): (يقال).